مقدّمة

أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً تاريخياً في 23 تموز/يوليو 2025 يوضح نطاق التزامات الدول بموجب القانون الدولي لحماية النظام المناخي والبيئة من أضرار تغيّر المناخ. الرأي ليس ملزماً قضائياً للدول، لكنه يحمل وزناً قانونياً وسياسياً كبيراً ويوجّه تفسير قواعد القانون الدولي ذات الصلة.

كيف وصل الملف إلى المحكمة؟

تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في آذار/مارس 2023 قراراً طلبت فيه من المحكمة إصدار رأي استشاري حول التزامات الدول القانونية إزاء تغيّر المناخ والعواقب القانونية للإضرار الجسيم بالمناخ.

أهم ما قررته المحكمة

  • واجب منع الضرر البيئي الجسيم وبذل عناية واجبة مشدَّدة: أكدت المحكمة أنّ على الدول إتخاذ جميع التدابير المتاحة والمعقولة لمنع أضرار كبيرة للنظام المناخي، وأن معيار العناية الواجبة هنا صارم، مع مراعاة قدرات كل دولة، لكن دون التسامح مع التقاعس. كما شدّدت على واجب تنظيم أنشطة الفاعلين الخواص داخل الولاية (مثل الشركات) كجزء من هذا الواجب. 

  • واجب التعاون الدولي: شددت المحكمة على التعاون لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات بما يتسق مع العلم والإتفاقيات ذات الصلة؛ والتقاعس قد يترتّب عليه مسؤولية دولية.

  • البعد الحقوقي: ربطت المحكمة الإلتزامات المناخية بحقوق الإنسان، مؤكدة وجوب حماية حقوق أساسية (كالحق في الحياة والبيئة النظيفة والصحية والمستدامة) وإتخاذ تدابير إجرائية كإتاحة المعلومات والمشاركة العامة. 

خلاصة الدلالة القانونية: تُعَدّ التزامات المناخ التزامات قانونية موضوعية، وليست مجرد تعهّدات سياسية؛ وقد يُشكّل الإخفاق الجسيم في خفض الإنبعاثات أو تنظيمها فعلاً دولياً غير مشروع يفتح الباب للمساءلة والتعويض.

الآثار العملية للحكومات والشركات

  • تعزيز التنظيم والإنفاذ: يتعيّن على الدول سنّ لوائح فعّالة وتنفيذها للحد من الانبعاثات والإنشطة المسبّبة لها—منها تنظيم أنشطة القطاع الخاص—وإلّا عُدّ ذلك إخلالاً بواجب العناية الواجبة. 

  • تقوية حجج التقاضي المناخي: سيستند المتضررون والدول الضعيفة لهذا الرأي في الدعاوى والمطالبات بالتعويض أو الإصلاح البيئي. 

  • تكامل حقوق الإنسان والبيئة: ترجمة الحق في بيئة صحية إلى التزامات عملية في السياسات المناخية، بما يشمل الشفافية والمشاركة والوصول للمعلومة. 

خاتمة

كرّس رأي محكمة العدل الدولية لعام 2025 قاعدة واضحة: مكافحة تغيّر المناخ التزام قانوني دولي؛ وعلى الدول أن تتصرف بجدّية وبمعيار عناية مشدّد، وأن تنظّم أنشطة القطاعين العام والخاص بما يقي من الضرر الجسيم للنظام المناخي، وإلا واجهت مسؤولية دولية. هذا التطور سيؤثر على رسم السياسات العامة وإستراتيجيات الإمتثال المؤسسي والتقاضي المناخي في السنوات القادمة.

آخر أخبارنا
التحكيم التجاري الدولي: أداة فعّالة لحل النزاعات التجارية
التحكيم التجاري الدولي: أداة فعّالة لحل النزاعات التجارية
حماية البيانات والخصوصية: من اللائحة الأوروبية (GDPR) إلى المعايير الدولية
حماية البيانات والخصوصية: من اللائحة الأوروبية (GDPR) إلى المعايير الدولية
التحول الذكي لدور إدارات الشؤون القانونية (Legal Ops) في عام 2025: من الدعم إلى الشراكة الإستراتيجية
التحول الذكي لدور إدارات الشؤون القانونية (Legal Ops) في عام 2025: من الدعم إلى الشراكة الإستراتيجية
البلوكتشين والعقود الذكية في المعاملات الدولية: الأطر القانونية وفرص التشغيل
البلوكتشين والعقود الذكية في المعاملات الدولية: الأطر القانونية وفرص التشغيل
الإتجاهات الحديثة في الإمتثال القانوني في الشرق الأوسط: ماذا يجب على الشركات أن تعرف؟
الإتجاهات الحديثة في الإمتثال القانوني في الشرق الأوسط: ماذا يجب على الشركات أن تعرف؟