يشهد الإطار القانوني العالمي تحوّلاً سريعاً في التعامل مع تقنية البلوكتشين والعقود الذكية. فبعد أن كانت تعتبر تجريبية، باتت اليوم تحظى باعتراف رسمي في عدة أنظمة قانونية كبرى، مع بروز أطر دولية تهدف إلى تمكين إنفاذها عبر الحدود. تستعرض هذه المقالة أبرز التطورات القانونية، الفرص التجارية، ومخاطر الامتثال المرتبطة باستخدام العقود الذكية في التجارة الدولية.
إنجلترا وويلز: خلصت لجنة القانون إلى أن قانون العقود القائم قادر على استيعاب العقود الذكية القابلة للإنفاذ دون الحاجة لتشريعات جديدة.
المملكة المتحدة – قانون المستندات التجارية الإلكترونية 2023 (ETDA): منح المستندات التجارية الإلكترونية (مثل سندات الشحن الإلكترونية) ذات الحجية القانونية للمستندات الورقية، بشرط إثبات “السيطرة الحصرية”.
الأونسيترال – القانون النموذجي للسجلات الإلكترونية القابلة للتداول (MLETR): يهدف إلى توحيد الاعتراف بالمستندات التجارية الرقمية عالميًا، وتم اعتماده أو تكييفه في دول منها البحرين، سنغافورة، المملكة المتحدة، وفرنسا.
سنغافورة: عدّلت قانون المعاملات الإلكترونية (2021) لتضمين مبادئ MLETR، مع إطلاق منصة TradeTrust لتعزيز قابلية التشغيل البيني للمستندات التجارية الرقمية.
الاتحاد الأوروبي – قانون البيانات (Data Act): دخل حيّز النفاذ عام 2024، ويفرض متطلبات محددة على العقود الذكية في اتفاقيات مشاركة البيانات، تشمل آليات الإنهاء والمرونة التقنية.
الولايات المتحدة: لا يوجد إطار فيدرالي خاص بالعقود الذكية، لكن قوانين UETA وE-SIGN تعترف بالسجلات والتوقيعات الإلكترونية. كما أقرّت بعض الولايات (أريزونا، تينيسي) قوانين تعترف صراحة بالعقود الذكية.
تمويل التجارة وسلاسل الإمداد: تقليل الاحتيال وتسريع الإجراءات عبر المستندات التجارية الرقمية المعتمدة على البلوكتشين.
الأتمتة التشغيلية: تنفيذ الالتزامات (مدفوعات، تسليم، غرامات) بشكل تلقائي مع سجل تدقيق شفاف وغير قابل للتلاعب.
اقتصاد البيانات: يتيح قانون البيانات الأوروبي استخدام العقود الذكية لتنظيم مشاركة البيانات بين الشركات، شريطة استيفاء معايير الأمان والامتثال.
التدخّل البشري وآليات الإنهاء: تشترط بعض القوانين (مثل قانون البيانات الأوروبي) وجود وسائل لإيقاف العقد الذكي أو تعديله.
تعارض الكود مع النص القانوني: من الأفضل الجمع بين عقد قانوني مكتوب وكود تنفيذي لتفادي الغموض، مع تحديد القانون والاختصاص القضائي بوضوح.
تباين الأنظمة عبر الحدود: لم تعتمد جميع الدول قانون MLETR بعد، مما يجعل الاعتراف بالمستندات الإلكترونية متفاوتاً.
لم تعد العقود الذكية مجرد فكرة نظرية؛ بل أصبحت حقيقة معترفاً بها في إنجلترا، الإتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، وغيرها. الفرص واعدة في تمويل التجارة، الأتمتة، واقتصاد البيانات. لكن الاستفادة الكاملة منها تتطلب حوكمة تقنية–قانونية صارمة، وامتثالاً للمتطلبات التنظيمية، وتنسيقاً أوسع لإعتماد الأطر الدولية.