يُعد قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المعدَّل بأمر رقم 64 لسنة 2004 الإطار الرئيس لتنظيم الشركات في العراق، من حيث تأسيسها، أنواعها، إدارتها، رأس مالها، رقابتها، وانقضائها. ويسري على الشركات الخاصة والمختلطة وشركات الاستثمار المالي، كما يُطبَّق على البنوك وشركات التأمين والاستثمار المالي بالقدر الذي لا يتعارض مع التشريعات الخاصة بها.

 أهداف القانون

 حدّدت المادة (1) أربعة أهداف أساسية هي: تنظيم الشركات من حيث الشكل القانوني والإدارة والالتزامات. حماية الدائنين من الاحتيال ومن التصرفات التي تهدد حقوقهم، خاصة عند قرب الإعسار أو سحب رأس المال. حماية المساهمين وحاملي الأسهم من تضارب المصالح وسوء تصرّف مجلس الإدارة أو المالك المسيطر. تعزيز الشفافية والإفصاح عبر إلزام الإدارة بتقديم معلومات وافية عن القرارات المؤثرة في استثمارات المساهمين. بهذا المعنى، لا يقتصر القانون على تنظيم الشكل، بل يؤسّس لمنظومة حماية وثقة في التعامل مع الشركة.

 فلسفة القانون

 تنعكس فلسفة المشرّع في هذا القانون في ثلاث نقاط رئيسة: الانتقال نحو اقتصاد السوق: من خلال فتح المجال أمام الشركات الخاصة والمختلطة، وتنظيم الاستثمار المالي وفروع الشركات الأجنبية، وتقليل الطابع المركزي التخطيطي. ترسيخ الحوكمة والشفافية: عبر تنظيم الهيئة العامة، ومجلس الإدارة، والمدير المفوض، ومراقب الحسابات، وفرض الإفصاح عن العقود الجوهرية والمصالح المتعارضة والأجور العليا. حماية الائتمان واستقرار المعاملات: من خلال تحديد الحد الأدنى لرأس المال، وتنظيم زيادة وتخفيض رأس المال، ومعالجة الخسائر الكبيرة، ووضع قواعد دقيقة للتصفية وتوزيع أموال الشركة. 

 أهم أقسام القانون وبنيته العامة

 يمكن تلخيص الهيكل الرئيس للقانون في المحاور الآتية: تأسيس الشركة واكتساب الشخصية المعنوية: يشترط عقد تأسيس مكتوب، وإيداع رأس المال لدى مصرف، وتسجيل الشركة لدى مسجل الشركات، لتكتسب الشركة شخصيتها المعنوية من تاريخ صدور شهادة التأسيس. أنواع الشركات: ينظم القانون الشركات المساهمة (الخاصة والمختلطة)، والشركات المحدودة، والتضامنية، والمشروع الفردي، والشركة البسيطة، مع بيان عدد الشركاء وحدود المسؤولية لكل نوع. رأس المال والأسهم والحصص: يحدد الحد الأدنى لرأس المال لكل نوع، وكيفية تقسيمه إلى أسهم أو حصص، وإمكانية تقديم حصص عينية، وآليات زيادة أو تخفيض رأس المال مع ضمان حقوق الدائنين. إدارة الشركة: ينظم عمل الهيئة العامة بوصفها أعلى سلطة في الشركة، ومجلس الإدارة في الشركات المساهمة، واختصاصات المدير المفوض، وآليات انعقاد الاجتماعات واتخاذ القرارات. الرقابة والتفتيش: يحدد دور مسجل الشركات، ومراقب الحسابات، وديوان الرقابة المالية في الشركات المختلطة، وآليات التفتيش عند وجود مخالفات. الدمج والتحول والتصفية: يضع قواعد دمج الشركات وتحويلها من نوع لآخر، وشروط التصفية وإجراءاتها، وترتيب سداد الديون وتوزيع المتبقي على الشركاء، وشطب الشركة من السجل.

إذاً،  يُشكّل قانون الشركات العراقي رقم 21 لسنة 1997 المعدّل لسنة 2004 حجر الأساس في تنظيم القطاع الخاص والشركات في العراق. فهو يوازن بين: حرية تأسيس الشركات وجذب الاستثمار، وبين حماية الدائنين والمستثمرين، ووضع قواعد حوكمة ورقابة تضمن الحد الأدنى من الشفافية والمسؤولية. ومن الناحية العملية، لا يمكن لأي مستثمر أو شركة تعمل في العراق تجاهل هذا القانون، كما لا يمكن لأي عمل قانوني متخصص في تأسيس الشركات أو دمجها أو تصفيتها أن يستغني عن فهم دقيق لبنيته وأحكامه.

آخر أخبارنا
التحكيم التجاري الدولي: أداة فعّالة لحل النزاعات التجارية
التحكيم التجاري الدولي: أداة فعّالة لحل النزاعات التجارية
حماية البيانات والخصوصية: من اللائحة الأوروبية (GDPR) إلى المعايير الدولية
حماية البيانات والخصوصية: من اللائحة الأوروبية (GDPR) إلى المعايير الدولية
الإلتزامات القانونية للدول في مواجهة تغيّر المناخ: قراءة في رأي محكمة العدل الدولية 2025
الإلتزامات القانونية للدول في مواجهة تغيّر المناخ: قراءة في رأي محكمة العدل الدولية 2025
التحول الذكي لدور إدارات الشؤون القانونية (Legal Ops) في عام 2025: من الدعم إلى الشراكة الإستراتيجية
التحول الذكي لدور إدارات الشؤون القانونية (Legal Ops) في عام 2025: من الدعم إلى الشراكة الإستراتيجية
البلوكتشين والعقود الذكية في المعاملات الدولية: الأطر القانونية وفرص التشغيل
البلوكتشين والعقود الذكية في المعاملات الدولية: الأطر القانونية وفرص التشغيل