تستند الحماية القانونية للعلامات التجارية في العراق إلى منظومة تشريعية مركّبة قوامها:
قانون العلامات والبيانات التجارية رقم (21) لسنة 1957.
أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (80) لسنة 2004 (فيما لم يُلغَ صراحة).
قانون التعديل رقم (9) لسنة 2010، الذي أعاد التسمية الأصلية للقانون وألغى بعض أحكام أمر (80).
الأصل أن الحماية التي يقررها القانون العراقي هي حماية إقليمية، تقتصر آثارها داخل حدود الدولة العراقية. ويُمسك سجل العلامات في وزارة الصناعة والمعادن، وتدوَّن فيه العلامات وأسماء أصحابها وأوصاف بضائعهم أو خدماتهم، ويُعد هذا السجل المرجع الرسمي لتحديد نطاق الحماية الإقليمي. ولا تمتد الحماية تلقائياً خارج العراق، إلا في الحدود التي تقررها:
أحكام الأسبقية المنصوص عليها في المادة (6 مكررة) المضافة بأمر 80 (فيما بقي نافذًا)،
أو في نطاق حماية العلامات المشهورة.
يشمل القانون العراقي – بعد تعديل 2004 – نطاقاً واسعاً من العلامات، من بينها:
العلامات التجارية
علامات الخدمة
العلامات الجماعية
علامات الضمان
المؤشرات الجغرافية
وتتمتع جميعها، متى سُجّلت أصولياً، بذات مستوى الحماية القانونية.
لا تُحمى العلامة بوصفها رمزاً مجرداً، وإنما تُحمى في حدود السلع أو الخدمات التي سُجّلت عنها.
وقد تبنّى المشرّع العراقي مبدأً متقدماً حين قرر صراحةً أن:
وجود السلع أو الخدمات في الصنف ذاته وفق تصنيف نيس لا يعني بالضرورة تشابهها،
واختلاف الأصناف لا ينفي بالضرورة التشابه.
وبذلك، يتحدد نطاق الحماية وفق الواقع التجاري واحتمال الخلط، لا وفق التصنيف الشكلي وحده.
تُعد العلامة المسجَّلة ملكًا حصريًا لمن قام بتسجيلها، ولا تجوز المنازعة في ملكيتها إذا استعملها المالك مدة خمس سنوات متتالية من تاريخ إكمال التسجيل، ما لم تتوافر أسباب الإلغاء المنصوص عليها قانونًا.
أقرّ المشرّع – بموجب المادة (4 مكررة أولًا) – حقًا حصريًا لمالك العلامة المسجلة في:
منع أي استعمال غير مرخّص
لإشارات متطابقة أو متشابهة
عن سلع أو خدمات متطابقة أو متشابهة
متى كان من شأن ذلك إحداث خلط لدى جمهور المستهلكين.
ويُفترض الخلط قانونًا عند استعمال علامة مطابقة لسلع أو خدمات مطابقة.
تتمتع العلامة التجارية بالحماية لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد لمدد مماثلة، وفقاً لأحكام القانون.
ويمثل التجديد عنصرًا جوهريًا في استمرار الحماية، إذ يترتب على إهماله شطب العلامة من السجل، مع ما يترتب على ذلك من زوال آثار الحماية.
رسم المشرّع العراقي حدودًا واضحة لنطاق الحماية، من أبرزها:
جواز إلغاء التسجيل إذا تم بالمخالفة للقانون،
أو إذا أصبحت العلامة اسماً شائعاً،
أو إذا لم تُستعمل استعمالًا حقيقياً لمدة ثلاث سنوات متتالية دون عذر مشروع،
أو إذا كان استعمالها من شأنه تضليل الجمهور.
وتُعد هذه القيود تعبيراً عن مبدأ التوازن بين مصلحة المالك ومصلحة السوق.
تميّز القانون العراقي بنص صريح يقرر حماية العلامات المشهورة حتى ولو لم تُسجّل في العراق، متى كان من شأن استعمال علامة مماثلة أو مشابهة أن يوحي بوجود صلة بينها وبين صاحب العلامة المشهورة، بما يضر بمصالحه. ويمثل هذا الحكم توسعاً استثنائياً في نطاق الحماية، يخرج على قاعدة الإقليمية الصارمة.
لا تقتصر الحماية على الجانب النظري، بل تمتد إلى:
الجزاءات الجزائية (الحبس والغرامة والمصادرة)،
الإجراءات التحفظية (الحجز والمنع والإتلاف)،
التعويضات المدنية،
وإمكانية اتخاذ تدابير عاجلة قبل إقامة الدعوى في حالات الضرر الوشيك.
وبذلك تتجسد الحماية في منظومة إنفاذ متكاملة.
يتضح مما تقدم أن نطاق الحماية القانونية للعلامة التجارية في العراق نطاق متعدد الأبعاد: إقليمياً، موضوعياً، زمنياً وحقوقياً. وهو نطاق يتسم – بعد التعديلات – بقدر معتبر من الانسجام مع المعايير الدولية، مع احتفاظه بخصوصية نابعة من البيئة التشريعية والتجارية العراقية.